تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
72
محاضرات في أصول الفقه
ففي هذا الفرض اتفق الفقهاء على وجوب قضائها في خارج الوقت ( 1 ) مع أن مقتضى ما ذكرناه - من أن استصحاب عدم الإتيان بها في الوقت لا يثبت عنوان الفوت - عدم وجوب القضاء ، لفرض أن عنوان الفوت في نفسه غير محرز هنا ، واستصحاب عدم الإتيان بها في الوقت لا يجدي . والجواب عن هذا ظاهر ، وهو : أن الشك في المقام بما أنه كان قبل خروج الوقت فلا محالة يكون مقتضى قاعدة الاشتغال والاستصحاب وجوب الإتيان بها ، وعلى ذلك فلا محالة إذا لم يأت المكلف به في الوقت فقد فوت الواجب ، ومعه لا محالة يجب قضاؤه لتحقق موضوعه وهو عنوان الفوت . وهذا بخلاف ما إذا شك المكلف في خارج الوقت أنه أتى بالواجب في وقته أم لا ؟ ففي مثل ذلك لم يحرز أنه ترك الواجب فيه ليصدق عليه عنوان الفوت ، والمفروض أن استصحاب عدم الإتيان به غير مجد ، وهذا هو نقطة الفرق بين ما إذا شك المكلف في إتيان الواجب في الوقت وما إذا شك في إتيانه في خارج الوقت . نتائج هذا البحث عدة أمور : الأول : أنه لا إشكال في إمكان الواجب الموسع والمضيق ، بل في وقوعهما خارجا ، وما ذكر من الإشكال على الواجب الموسع تارة وعلى المضيق تارة أخرى مما لا مجال له ، كما تقدم بشكل واضح ( 2 ) . الثاني : أن ما ذكر من التفصيل بين ما كان الدليل على التوقيت متصلا وما كان منفصلا فقد عرفت أنه لا يرجع إلى معنى محصل أصلا ، وقد ذكرنا أنه لا فرق بين القرينة المتصلة والقرينة المنفصلة من هذه الناحية أبدا ، فكما أن الأولى تدل على التقييد من الأول وعلى وحدة المطلوب فكذلك الثانية كما سبق ( 3 ) . الثالث : أن الصحيح ما ذكرناه من أن التقييد بالوقت إذا كان بدليل متصل
--> ( 1 ) راجع العروة الوثقى : ج 2 ص 14 المسألة ( 7 ) من أحكام الشكوك . ( 2 ) تقدم في ص 59 - 61 . ( 3 ) سبق ذكره في 61 - 62 .